خالد فائق العبيدي
42
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
أصل النجاسة وعلتها هو فم الكلب وأنفه التي هي منبع الداء ، وجسمه يتلوث كلما مسه بفمه وأنفه . لعاب الكلب يسبب مرض داء الكلب الفتاك ، وإذا ما ولغ فمه ولعابه في إناء أحدنا نقل إليه دودة ال ( Taenia ecinococcus ) فتصل إلى الكبد والرئتين والكليتين والمخ والأعضاء التناسلية على شكل أكياس متحوصلة تضغط على الشرايين والأوردة والعصاب وتؤدي إلى آلام في الظهر وأمراض . أما إذا ما انفجرت هذه الأكياس فلا بد من إجراء جراحة لمعالجة الأمر الذي لن يخلو من خطورة . كما إن الكلب ينقل الجرب حيث تتمركز طفيلياته على قنطرة أنف الكلب ، وعندما يحك جسمه بأنفه يتلوث كله ، فإذا داعبه أحد انتقلت إليه العدوي « 1 » . لذلك عندما قرر طبيب البشرية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يغسل الإنسان إناءه سبع مرات أولها أو إحداها على الأقل بالتراب والباقي بالماء ، فإن النتيجة هي إزالة تلك الميكروبات والديدان ومنعها من الوصول إلى جوف ابن آدم كي لا يحصل المحظور . سألني مرة أحد الناس قائلا : ( أليس في هذا تخلفا ) ، ويقصد الغسل بالتراب ، فأجبته : أن التراب يحوي كل العناصر الكيميائية الأساسية التي منها تستخرج مساحيق التنظيف ، ففيه الأملاح والمعادن والسيراميكيات كالطين والزجاجيات كالرمل وغير ذلك ، فلم العجب إذا ما علمت أن الحديد نفسه يقصف بالرمل لتنظيفه في عصرنا التفني هذا ، ثم يأتي دور الماء للتطهير الكامل للأواني التي قد تكون معدنية أو سيراميكية أو لدائنية . فأجابني مندهشا أتعني أن التنبيه هنا جاء منعا للتلوث الصحي وإفهاما لكيفية درئه ؟ ! ، قلت له بالضبط . قال سبحان اللّه ، لقد كنت بعيدا عن هذا الفهم المنطقي للأمور . وقد ذكرنا من أمر دواب البحر في القرآن الكريم في كتاب المياه والبحار ( الكتاب السادس من هذه السلسلة ) .
--> ( 1 ) قرص موسوعة الطب النبوي ، الإعجاز الطبي في الإسلام ، الكلب .